الشيخ محمد إسحاق الفياض

285

المباحث الأصولية

كان متمكّناً من تطهير الجميع فهو وإن لم يكن متمكناً من ذلك ، فحينئذٍ إن كان متمكناً من تطهير البعض دون الجميع وجب ، ومع هذا لو صلّى بدون تطهيره بطلت صلاته ، وكذلك إذا كان في بدن المصلي ثوبان نجسان ، فإن كان قادراً على نزع أحدهما ومع هذا لم ينزع ، فصلاته باطلة . والخلاصة : إنه يجب تقليل المانع مهما أمكن سواءً أكان المانع النجاسة أو غير المأكول أو الميتة أو غير ذلك ، وإذا لم يفعل وصلّى بطلت صلاته ، هذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في وجوب تقليل النجاسة كيفاً وهل هو واجب أو لا ؟ فيه وجهان : فذهب السيد صاحب العروة قدس سره « 1 » إلى الوجه الأول ، ومثل لذلك بما إذاتنجس ثوب المصلي بالبول ، فإنه يجب غسله مرتين ، فإذا لم يتمكن إلّا من غسله مرة واحدة ، وجب عليه ذلك تخفيفاً لنجاسته هذا . والصحيح هو الوجه الثاني ، أما أولًا : فلأن النجاسة حيث إنها حكم شرعي فلا واقع لها ما عدا اعتبار الشارع ، ومن الواضح إن الاعتبار لا وجود له إلّا فيعالم الاعتبار والذهن حتى يتصف بالشدة والضعف كما هو الحال في جميع الأحكام الشرعية ، فإنها أمور اعتبارية لا واقع موضوعي لها ما عدا وجودها الاعتباري في الذهن ، ولهذا لا يعقل أن يتصف الاعتبار بنفسه بالشدة أو الضعف ، نعم إنّ هذه الاعتبارات من الشارع حيث إنه لا يمكن أن تكون جزافاً ، فلا محالة تكون مبنية على نكتة مبررة لجعلها واعتبارها ، وتلك النكتة هي ملاكاتها الواقعية في مرحلة المبادي ، وهذه الملاكات أمور واقعية تتصف بالقوة والضعف ، ولهذا يكون ملاك بعض الأحكام الشرعيّة أهمّ وأقوى من ملاك

--> ( 1 ) - العروة الوثقى ج 1 ص 99 مسألة 9 .